الفيض الكاشاني

258

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

[ المتن ] [ 370 ] 6 . الكافي : عنهما عليهما السّلام سئلا : ما منزلتكم ؟ ومن تشبهون ممّن مضى ؟ قالا : « صاحب موسى وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيّين » « 1 » . وفي رواية : « وصاحب سليمان » « 2 » . * بيان أريد بصاحب موسى : يوشع بن نون ، وبصاحب سليمان : آصف بن برخيا عليه السّلام . وجملة القول في تحقيق حصول العلم في قلوب المستعدّين له : إنّ حقائق الأشياء كلّها مسطورة في اللوح المحفوظ ، وإنّما يفيض على قلوبنا من ذلك العالم بواسطة القلم العقلي الكاتب في ألواح نفوسنا ، كما قال عزّ وجلّ : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ « 3 » وقال سبحانه : عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 4 » وقلب الانسان صالح لأن تنتقش فيه العلوم كلّها ، وهو كمرآة مستعدة لأن يتجلّى فيه حقيقة الحقّ في الأمور كلّها من اللوح المحفوظ ، وإنّما خلًّا عمّا خلا عنه من العلوم . إمّا لنقصان في ذاته كقلب الصبي ، وهو يشبه نقصان صورة المرأة كجوهر الحديد قبل أن يصيقل ، أو لكثرة المعاصي والخبث الذي تراكم عليه من كثرة الشهوات المانعة من صفائه وجلائه ، وهذا يشبه خبث المرآة وصداها ، أو لعدوله عن جهة الحقيقة المطلوبة لاستيعاب همّته بتهيئة أسباب المعيشة وتفصيل الأعمال البدنية المانعة من التأمل في الحضرة الربوبية والحقائق الحقّية الإلهية ، فلا ينكشف له إلّا ما هو متفكّر فيه ، وهذا يشبه كون المرآة معدولا بها عن جهة الصورة ، والحجاب بينه وبين المطلوب من اعتقاد سبق إليه منذ الصبا على سبيل التقليد والقبول بحسن الظنّ ، فإنّ ذلك يحول بينه وبين حقائق الحقّ ، ويمنع أن ينكشف في قلبه خلاف ما تلقّفه من ظاهر التقليد ، وهذا يشبه الحجاب المرسل بين المرآة وبين الصورة المطلوب رؤيتها ، أو لجهل بالجهة التي يقع فيها العثور على المطلوب ، فإن طالب العلم ليس يمكنه أن يحصّل العلم المطلوب إلّا بتذكّر العلوم التي تناسب مطلوبه ، حتى إذا ذكرها ورتّبها في نفسه ترتيبا مخصوصا حصل له المطلوب ، فإذا لم يكن عنده العلوم المناسبة لذلك

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 269 / 4 . ( 2 ) . الكافي 1 : 268 / 1 . ( 3 ) . المجادلة 58 : 22 . ( 4 ) . العلق 96 : 4 .